الشيخ محمد هادي الأميني

18

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

( عليه السلام ) . . . المستجمع لكافة السمات والسجايا . ولو فرضنا أنّ اللّه سبحانه ، لم يكن يودع في وجوده أسرار الإمامة ، وودائع الخلافة الإلهية ، ولم يعهد إليه مقاليد الحكومة الإسلامية ، بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بصورة مباشرة . . . لكان أيضا جديرا بالتقديس والتعظيم حيث منح للحياة بخطبه ، وكتبه ، ورسائله ، وكلماته ، علما جما ، وحكمة بالغة ، وتبيانا زاخرا . . . بالإضافة إلى أن أطلع على الدنيا بأبناء كانوا ، الأئمة الدعاة ، والقادة الهداة ، والسادة الولاة ، والذادة الحماة ، وأهل الذكر ، وأولي الأمر ، وبقية اللّه ، وخيرته ، وحزبه ، وعيبة علمه ، وحجته ، وصراطه ، ونوره ، وبرهانه . . . يملئون الحياة قسطا وعدلا ، ويبثون وينشرون في أرجائها المترامية ، وأجوائها البسيطة المديدة ، وآفاقها البعيدة النائية ، مثل النور ، والشعاع ، والجمال ، والحق ، والخير ، والحنان ، والإحسان . هؤلاء السؤدد الكرام من ذريّة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وأبناء عليّ ( عليه السلام ) المنتجبين المصطفين الأخيار الذين وجدهم اللّه سبحانه أجدر نفر يتحملون من اللّه رسالة الإمامة ، وأمانة الخلافة الإلهية . . . فيقوم كل واحد منهم برسالته فلما انقضت مدّته أودعها للّذي بعده ، حسبما يريده اللّه تعالى ، وكما يشاء الخالق . . . بعد أن صفّاهم واصطفاهم من خلقه ، فساروا في معارج الأصلاب الشامخة ، وتناقلوا في الأرحام الطاهرة المطهرة ، لم تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها ، حتى انتهوا إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . أولئك النفر البيض الخيرة الذين أبدعهم اللّه تعالى لدينه ليكونوا قادة خير ، وأئمة هداة ، يعملون به ويدعون إليه ، وينشرون مفاهيمه ، ويبثون أضواءه ، فلا تجد فضيلة من فضائل الحياة ، ولا سجية من سجايا الطبيعة ، ولا تكامل من القيم ، والمثل في العقيدة ، والمبدأ ، والحمية ، والنجدة ، والفكر ، والإصلاح ، والصلاح ، والخير ، إلّا وكانوا مفاتيحها ، وأبوابها ، وأعلامها والأدلاء عليها . . . . وما زالوا الركيزة ، والدعامة الأساسية في التوجيه ، والفطنة ، وسلامة الضمير ، وطهارة الذات والدوامة التي تعول عليها الدنيا ، وقطب رحى الحق ، والخير الذي